قراءة في فلم أوغاد مجهولون للمخرج كوينتن تارانتينو ـ الحصاد نيوز

اليوم : الاثنين 01 يونيو 2020
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

قراءة في فلم أوغاد مجهولون للمخرج كوينتن تارانتينو ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 833
2020-05-31 22:30:14

قراءة في فلم أوغاد مجهولون للمخرج كوينتن تارانتينو ـ الحصاد نيوز

بقلم السينارست محمد شامية

سيزورك الكولونيل النازي هانز لاندا لو كنت من قاطني البلدان التي يبسط عليها جيش دولته احتلاله باحثا عن أثر يقوده للعائلات اليهودية هناك لاستكمال حملة الابادة بحقهم .. سيتحدث إليك بلباقة شديدة وسيراعي حدود الاتيكيت وأدبيات المكان الذي تملكه وكأنك في فندق خمس نجوم موحيا ان المطلوب هو رضاك عن تصرفاته وليس العكس ثم وبعد حديث مطول سيثبت لك بأنه آت إليك وهو يعلم يقينا بأنك تخفي عنه معلومات معينة وحري بك ان تقصر عليه المسافة .
.. تارانتينو "مخرج العمل" يهوى اللعب بالنار دائما ! فبالوقت الذي يلجأ كل سينمائي لجعل العشر دقائق الاولى من الفلم جاذبة وذات إيقاع سريع نسبيا لتمكنك من التعرف بأسرع وقت ممكن على الشخصيات ودوافعها وروابطها ببعضها البعض كي يضمن ايصالك الى الحدث القادح والذي يمثل اول انعطاف في الحكاية خشية فقدان اهتمامك كمشاهد يجازف تارانتينو بها بمدة مضاعفة وبمشهد واحد طويل لكولونيل ألماني يزور مزارع بسيط بالريف الفرنسي ليتبادل معه اطراف الحديث عن أشياء اغلبها جانبية وتكاد لا تمت لأي موضوع بصلة !!! .. ثمانية عشرة دقيقة تطلب من تارانتينو هذا الحدث الموزع على مشهدين أحدهما قصير نسبيا سترى بهما مزارع يعمل جوار منزله يستقبل الضابط النازي ثم يليه مشهد داخلي طويل ليقدم لك معلومة واحدة فقط قد لا تكلفك سينمائيا أكثر من دقيقة واحدة وهي انك امام ضابط ذكي سادي عنصري جدا يستلذ بما يقوم به ليدع الشابة اليهودية الوحيدة التي نجت من المذبحة تلوذ بالفرار بغية إيجادها لاحقا في جولة مستقلة .. كان هذا فصلا قدمه لنا تارانتينو من فصول الفلم الذي قسمه إليها وعنونه بعنوان مستقل مستخدما تقنية مسرحية وكأنه يقول لك "لقد نلت منك فهناك المزيد وما ادراك ان هذه هي الحكاية" دون ان يجعل من تلك الثمانية عشرة دقيقة مملة معتمدا حوارا جذابا على خلفية القلق الذي لم يعلن عنه صراحة الا قبل انتهاء المشهد بدقائق ليكشف ان تحت ذاك الرماد الظاهر بالمشهد يقبع جمر من الحذر والذعر وثمة عائلة يهودية فعلا من جيران المزارع يتستر عليها بمنزله مستلقية تحت الأرضية بانتظار رحيل الكولونيل الملقب بصياد اليهود وجرى الحوار بينهما على مسمعها بالكامل !.. شجاعة تارانتينو وجنونه ورغبته الشديدة بتقديم ما هو مميز وغريب بآن كفيل دائما بتقديم التحف السينمائية مهما كانت الحكاية على الورق بين يديه تنزع للمطروق حيث كان يمكنه ببساطة ان يتبع السرد التقليدي بالتركيز على قائد ميليشيا الاوغاد المجهولون الكابتن آلدن الذي لعب دوره براد بيت وتركه بالواجهة وهو يعوث فسادا خلف خطوط العدو ويدب الذعر بقلوب النازيين بقتله المئات منهم بهدف تحطيم المعنويات النازية في مرحلة انهيار الألمان عسكريا او حتى التركيز على الفتاة اليهودية التي هربت وفي عهدتها اكبر دافع للانتقام لتشاء الاقدار بقذف هتلر وزبانيته والكولونيل قاتل عائلتها كي يحضروا فلما بصالة السينما خاصتها والتي حولتها لمحرقة بكل هؤلاء فضلا عن الجندي النازي الذي كان مغرما بها ويطاردها بكل مكان محاولا افتعال حديث ولو عرضي مرشح قوي جدا ليكون محورا تدور من حوله الاحداث .. تارانتينو يملك هذه المنطقة الآمنة بلا شك لكنه لم يفعل وترك كل ذلك واختار أكثر السبل وعورة ليمنحك الجديد دون ان تشعر كمشاهد بانه يقوم باستعراضات بصرية خلبية على حساب الحكاية التي يهوى سردها دائما بتوزيع البطولة على الشخصيات ليضمن بذلك إبقاء الحكاية ومقولتها في الواجهة بعيدا عن أي شخصنة تاركا لكل شخصية مساحتها الحكائية الخاصة وموفرا لكل ممثل بالمقابل ملعبا كافيا للتعبير عن موهبته ومدى اشتغاله على ملامح شخصيته النفسية والجسدية وما أرقاه من أسلوب من عراب الدموية الوغد تارانتينو .. أغلب مشاهد الفلم طويلة وليست بالمطولة كما أن عنصر التشويق من صلبها وليس دخيلا او مفتعلا او مقحما عليها ولا تخلو جميع المشاهد من وصفة القلق عينها في كل مرة حيث هناك من يشتبه وهناك من يموه الاشتباه بذكاء إلى أن تنفجر الفقاعة ويتناثر الدم في الأرجاء وبالرغم من ذلك .. فالنكتة لا تغفل عن تارانتينو ويجد لها متسعا .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏وقوف‏‏‏

موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك
تابعنا على الفيس بوك