شهر رمضان في ذكريات النسيان ـ الحصاد نيوز

اليوم : الاثنين 01 يونيو 2020
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

شهر رمضان في ذكريات النسيان ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 149
2020-06-01 01:13:53

شهر رمضان في ذكريات النسيان ـ الحصاد نيوز

بقلم تامر محمد حسين

هو أعظم الشهور أجرا وفضلا ، يعطي فيه الله من الخير ما ليس لغيره من الشهور ، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر،
فيه يعتدل المسلم في عباداته ويزيد فيها ، ويخلص في أعماله ، ويستزيد منها ، فيصل رحمه ، ويرحم المسكين وابن السبيل ، ويتسامح ويعفو ، ويصفح ويغفر ؛ رجاء أن يغفر الله له ، ويعطيه ما يتمناه من الرضا وسعادة الآخرة ،
فالمسلمون _ حقا _ هم تلك صفاتهم ، وهذه أعمالهم ، لا يريدون _من الناس _جزاء ولا شكورا ؛ بل يريدون وجه ربهم رحمة ونورا.
فرمضان ، شهر فيه النسمات والرحمات ، تنغمر من رب الأرض والسماوات ، على عباده بالبشرى والعطاءات ؛ " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " .
ورمضان في مصر له طابعه الخاص وروحانياته المتميزة ، والتي لا تكاد تراها إلا في مصر الإسلامية .
مصر التي لم تعرف _ أبدا _ عنصرية المجتمع ولا التفرقة بينهم حسب الدين أو الأهواء ، بل كانوا قديما لا يعرفون المسلم من غيره ؛ لترابطهم ووحدتهم ومشاركتهم الحياة معا ، بل كان المسيحيون في رمضان يشاركون المسلمين صيامهم ؛ فلا يفطر المسيحي أمام المسلم في رمضان وقت النهار ؛ احتراما لشعوره ، ومشاركة لصيامه ، والأكثر من ذلك قيامهم بموائد الرحمن لإفطار الصائمين المسلمين ، ومشاركتهم معا إفطارا واحدا.
فهذه العادات وتلك التقاليد المصرية الأصيلة ، يحسدنا عليها أهل الشر والضلال ، فلا يريدون لنا خيرا ، ولا يتمنون لنا إلا ضرا.
ومصر في رمضان _ قديما _ كانت لها شعائرها وسماتها الخاصة ، والتي أخذها من بعدهم بقية العالم الإسلامي.

#ومن_الطقوس_الرمضانية_القديمة

#مدفع_الإفطار
وهو أحد الطقوس الرمضانية الشهيرة ، ربط بها المصريون وجوده بوقت الإفطار في رمضان وهم في سعادة وفرحة بسماعهم دوي مدفع الإفطار الجميل.

#المسحراتي
وهو أيضا ذو أهمية بليغة وعظيمة لدى الشارع المصري ، وكان بمروره وقت السحر ، يخرج وراءه الأطفال في سعادة غامرة ، يرددون وراءه كلمته الشهيرة
( اصحا يانايم ، وحد الدايم ) ، وهو بذلك يعلن وقت السحور والاستعداد لصلاة الفجر جمعا.

#فانوس_رمضان
يفرح به الكبار والصغار على السواء _ الفانوس أبو شمعة _ وهو يعلن عن صاحب بيته بشهر رمضان ، وكان المسلمون والمسيحيون يشترون هذا الفانوس _ الشعبي المصري الخالص _ سواء بسواء.

#موائد_الرحمن
تعلن هذه الظاهرة مشاركة المجتمع المصري ككل الفقراء والمساكين وكل من لا يملك قوت يومه ، فتعطيه الإحساس بالتماسك والمشاركة والترابط والكرم ، دون من أو إحسان أو تفضل ؛ لقوله تعالى " ياأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر " .

#فهذه_المظاهر هى الأكثر شيوعا وطبعا عند المصريين في رمضان ، والتى أخذها من بعدهم بقية المسلمين في العالم.

#وياللأسف_الشديد ، والحزن المديد على زمان قد ولى واندثر ، وما بقي منه يبقا فيه العزاء والأثر.

فلا مدافع الإفطار تنطلق لنا إعلانا ، ولا في السحور يخرج لنا من يفيقنا من لهوانا ، ولا الفوانيس المصرية الأصيلة عندنا بيانا ، ولا موائد للرحمن خالصة له ورضوانا!

بل أصبح المصريون في شهرهم لاهون ، ومسحراتهم ينتظر الأجر من النائمين ، والفوانيس المصرية راكدة وعلى غيرها معتمدين ، وموائد الرحمن أصبحت إعلانا وشهرة للمتبرعين ، فتحول الشهر من العبادة والعادة ، إلى الشهرة والتجارة ياسادة ، فضاعت الخصال المصرية بين أهلها ، وضاقت عليهم الأرض بإفسادهم لها ، فتاهت العقول ، وامتلأت البطون ، ونامت الأمم ، وضعفت الهمم ، وقلت الطاعات ، وازدادت الشهوات ، وتبدلت الأحوال ، وكثرت بيننا الأهوال ، فأصبحنا نعيش رمضان كغيره دون تمييز ، بل قد يزداد عندنا ضيق النفوس دون تعزيز ، فيكثر فينا المتخاصمون ، وتتزايد المعاصي والظنون ، فلا خلق فينا أبقينا ، ولا على المكروه صبرنا ، بل زدنا في السوء سوءا ، وعدلنا عن الحق عدولا ، فمر بنا الشهر دون طاعة ، وانتهى من بيننا بلا سعادة ، فأضعناه قبل إقباله ، كما خسرناه بعد إتيانه ، فلا في الطاعة زدنا ولا بالفضل أكرمنا، ولا تقوى من الله استزدنا ، ولا رضا منه ارتضينا ، فانعدمت فينا التقوى ، وامتنعت عنا الرضوى ، فأين المسلمون من كتاب رب العالمين ، وهو _ جل وعلا _ يقول " ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "
ويعطي الوعد بالإجابة لمن سأله الدعاء والإنابة ، فيقول _جل وعلا _ " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ،
فأين التقوى التي أرادها ربنا فينا ؟!، وأين الدعاء الصادق الذي وعدنا إجابته لينا ؟!.
فأين رمضان منا ؟ ، وأين نحن منه ؟!.

#رمضان_شهر_الطاعات_لا_الملذات_والشهوات

يعتبر شهر الصيام ، شهر التضرع والامساك عن الشهوات والملذات لا سيما كثرة الأطعمة والشره الغذائي مما جعل المسلمون في هذا الشهر يحتفلون بتنوع الأغذية وكثرتها ، فحولوا شهر الصيام إلى شهر الطعام .
وعلى الرغم من غلاء الأسعار _ تلك الآونة _ إلا أن المصريون _ كعادتهم _ يهتمون بشراء كل ما لذ وطاب ، من طعام أو شراب ، وأصبحت ثقافة الاستهلاك معدومة داخل البيت المصري في رمضان وفي غيره من الشهور.
وإذا كان غلاء الأسعار لا يواكبه زيادة في المرتبات والأجور ، فأصبح متوسط الحال فقيرا ، والفقير معدوما!
فلذا الواجب علينا ترشيد الاستخدام مع ثقافة الاستهلاك ، فلا نشتري إلا أشد الضرورات ، ويجب الاستغناء عن الأقل ضرورة ، مع مراعاة عدم حرمان الأطفال _ خصوصا _ مما تعودوا عليه من الطعام ولو بالشئ القليل.
تلك آفة ،إلا أن هناك الآفة العظمى ، والطامة الكبرى ، والفساد الطافح ، والعمل الفاضح، والذي ينتظرنا كل عام _خاصة في رمضان _ ، فجعلوه من شهر الطاعات والعبادات ، إلى شهر المسلسلات والشهوات ، فلا علم نافع منه تعلمنا ، ولا خير فيه انتفعنا ، ولا أمر بمعروف أقمنا ، ولا نهي عن منكر انتهينا ، فالإعلام في رمضان يعرض المسلسلات الفاسدة ، والمناظر الهابطة ، والتي لا تعطي لنا أية فائدة ،ولا تعلمنا أية فضيلة ، بل تزيدنا ضلالا وإضلالا ، وتلهينا عن الطاعات إفسادا واضمحلالا ، فينتشر بيننا الفساد ، وتضييع بيننا حقوق رب العباد ؛ فأصبح الإعلام _ اليوم _ أسمى أهدافه وأقوى أغراضه هو انتشار الفحشاء وزيادة الأهواء ، وتعليم السلوكيات الفاسدة ، وضياع القيم الرائدة.
فهو يبرز كل ما هو فاسد ، ويعلم الناس كل ما هو قبيح ، فلا يهتم بعلاج قضاياه _ إن حاول ذلك _ بل يهتم _ أكثر _ بكيفية تخريب العقول والأبدان ، وينشر الفساد والطغيان ،
فنراه ويكأن له أجندة ممنهجة ومترابطة على إفشاء الفساد والهوى ؛ فهو في كل عام يعرض قضية من قضايا الفساد ، فتارة نرى جميع المسلسلات تتحدث عن البلطجة والتسول ، وتارة نراها عن الخمور والفجور ، وأخرى نراها عن الإدمان والمخدرات ، وآخرة نراها عن الدعارة والشهوات ؛ حتى انتشرت الرذائل ، ولا يوجد بيننا وبين الفحشاء حائل ، فساد في المجتمع دعاة الشذوذ والإلحاد ، وطغت فيه الأهواء بالضلال والإفساد ؛ ذلك " ومن يضلل الله فما له من هاد " .
وشاعت بين الناس روح العصبية ، وانتشرت فيهم عادات الجاهلية ، فزادت بين الأزواج نسب الطلاق ، وأصبح الأخوان على وشك الافتراق ، وزادت الشحناء بين الأحبة والفراق ، وقل فينا الحياء ، وكثر بيننا أهل الدهاء ، وأصبحنا لا نعرف عن الدين إلا أمورا سطحية ، وأسمينا السنة بالتخلف والرجعية ، فلا علم انتفعنا ، ولا صلاة صلينا ، ولا زكاة تزكينا ، ولا صيام أدينا، وأمست عباداتنا عادات ، تارة نفعلها وأخرى نتركها حتى الممات ، فضاعت فينا أركان الإسلام ، وأصبحنا نركن لسفهاء الأحلام.

والرسول _ صل الله عليه وسلم _ يقول :
"خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له " .

والله _ جل وعلا _ يقول :
" فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ".
ويقول :
" حتى إذا بلغت الروح الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون "

فالله الله في الدين وأهله ، والويل الويل في الكفر وأهله ،

"وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون".


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك
تابعنا على الفيس بوك