مبارك لم يمت ـ الحصاد نيوز

اليوم : الجمعة 03 إبريل 2020
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

مبارك لم يمت ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 259
2020-04-02 20:22:26

مبارك لم يمت ـ الحصاد نيوز

بقلم | تامر محمد حسين

بعد اغتيال رجل الحرب والسلام ، تولى الرئيس مبارك حكم مصر بالاستفتاء الشعبي وحتى يناير 2011 بأطول مدة لحاكم مصري بعد محمد علي باشا .

داخليا
كان الوضع الاقتصادي إبان الحرب المجيدة متدهورا فى بلد لم يزل وقتها يعيش تبعات الحرب وركود الاقتصاد ، فواجه ديون مصر التى تعدت الثلاثين مليار دولار عند توليه الحكم مع زيادة التعداد السكانى والبطالة .

وخارجيا
عانت مصر الانعزال العربي وبخاصة بعد اتفاقية كامب ديفيد والتى كان له فيها دورا هاما بتفعيلها ، واستمرت سياسته الخارجية حتى استعادت طابا المصرية بحكم دولى وقانوني بعد تعنت الإسرائيلين بها ، لتستعيد مصر كامل حدودها الشرقية عام 1989 ميلادية .
وقد حاول بجذب القطبين الكبيرين الأمريكي والروسي للقاهرة ، وقد كان يميل إلى القطب الأمريكي في معظم سياساته .

حاول _ جاهدا _ استعادة مصر للحضن العربي ، فكانت السعودية أول زياراته ، وبالرغم من عدم وجود علاقات رسمية بين مصر والعراق إلا أن مصر ساهمت عسكريا فى حرب العراق ضد إيران ، حتى استطاع إعادة مقر الجامعة العربية للقاهرة لتعود مصر بين أشقائها من جديد .

ومن جهة أخرى حاول ردء الصدع العربي الذي تصدع بين العراق والكويت والذي وقف بجانب الأخير لتحريره، مما كان له الأثر العظيم خارجيا بإسقاط جزء من الديون المصرية الخارجية تشجيعا وموافقة لمصر على خطاها السياسية الناجحة ، حتى انتعش الاقتصاد المصري بنقلة نوعية متميزة تلك الفترة .

اهتم مبارك بالسياسة الداخلية وأهمية وجود الأحزاب السياسية المختلفة لإنماء المجتمع بالأفكار والتجديد ، وهو في ذلك متحفظا وراصدا التحركات والحركات الإسلامية آنذاك ، معترفا بالإخوان كجماعة إسلامية رافضا لها كحزب سياسي ، مما يؤكد على درايته اليقظة بحقيقة هؤلاء الغادرين ، وكيف لا ؟! وهم الخائنون قتلة السادات ، والذين حاولوا تنفيذ مخطط غدرهم خارجيا باغتيال مبارك فى أثيوبيا عام 1995 ليقتلوه من ناحية وليوقعوا الفتنة بين مصر والقارة الأفريقية من ناحية أخرى ثم بعدها بعامين يقع حادث الأقصر الإرهابي الذي حاول إيقاع مصر اقتصاديا وسياحيا .

أدرك مبارك عندئذ أن الإرهاب المتنامي بالشرق الأوسط مرتبط بحل عادل للقضية الفلسطينية ، فشارك فى توقيع اتفاقية أوسلو ، وأيد وثيقة جينيف بين فلسطين وإسرائيل ، ودعم المبادرة العربية للسلام التى طرحها ملك السعودية الراحل عبدالله بن عبد العزيز ، واستضاف بشرم الشيخ الرئيس الفلسطيني وشارون لإيقاف كافة أعمال العنف .

عهد مبارك الذي استمر الثلاثين عاما ، شهد إصلاحات وإخفاقات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كذلك ؛ فرغم المشروعات القومية على جانبي نهر النيل وارتفاع معدل النمو الاقتصادي ، إلا أن عموم المواطنين لم يتلمسوا آثار التحسن الاقتصادي بسبب الخصخصة ودخول رجال الاعمال المجال السياسي مرورا بتنبؤات التوريث للحكم ، وشعور المواطنين بالاستبداد فى فترة مبارك الأخيرة واضطهاده للجماعات الإسلامية بطريقة مباشرة وغير مباشرة مما كان يلاقي فيه غضب الشعب المتدين بطبعه ، ليميل الشعب لهم تلك الفترة لعدم علمهم بحقيقتهم المزيفة والمدعون للإسلام وهو منهم براء ، ولم تنكشف حقيقتهم إلا عند توليهم حكم البلاد والعباد لعيثوا في الأرض فسادا وضلالا .

ثار المجتمع المصري ، ويعلوه صيحات الفساد بإسقاط النظام وهيبة الوطن ، وإثارة الفوضى فى البلاد بثورة يناير 2011 كانت بدايتها الإحساس بالقهر ونهايتها استغلال ووقيعة ، وقد تجنب فيها مبارك إسالة الدماء وفرصة الوقيعة بين الشعب وبعضه بعضا ، فتنحى عن الحكم تاركا إدارة البلاد للمجلس العسكري وليعش الشعب ويلات هيجانه الغير مدرك لحقيقة من استغلوا مرارة الظلم وطغيان الفساد من بعض رجال الدولة .

وبعد التنحي تلاحقت القضايا على مبارك بما عرف بمحاكمة القرن _ وقتئذ _ ، من قتل المتظاهرين والكسب غير المشروع ، وهدايا المؤسسات الصحفية وقصور الرئاسة ، والتى انتهت بتبرئته من الأولى واستبعاده من الثالثة وتغريمه فى الرابعة
وصدق حينما قال :
<< إن هذا الوطن العزيز هو وطنى مثلما هو وطن كل مصري ومصرية ، فيه عشت وحاربت من أجله ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه ، وعلى أرضه أموت ، وسيحكم التاريخ عليا وعلى غيري بما لنا أو علينا ، إن الوطن باق ، والأشخاص زائلون >>

وفي أول أيام شهر رجب الأصم ، يطلع الصبح بخبر عند الناس مهم ، ليشهد العالم نهاية رجل عاش لوطنه ، وتفانى فى خدمته ، وسواء كان مصيبا أو مخطئا فلا أحد ينكر وطنيته ، ولا جدال حول عبقريته ، عاش في وطنه ومات على أرضه ، وبقيت بين الناس سيرته ، فيها الحق والإثم لعلته ، أصاب وأخطأ لا جدال ، وفي أواخر حكمه للظلم أطال .

ترك الأمور فانفلتت ، فاستغلها المسيئون والمغرضون وأغراضهم فيها قد اختلفت ، وكان بالمفسدين عالما ، ولأغراض الإخوان فاهما ، فقبض بيد من حديد ، ظانا منه الحفاظ على البلاد ممن عنها يحيد ، فقصد الحق واستغله غيره بالباطل ، فظن الناس به السوء حاصل ، واشتد المتأسلمون على الناس بالإنكار له والخروج عليه ، زاعمين أنهم الحق وأن أهل الباطل بين يديه ، يأتمرون بأمره ، وينتهون بنهيه ، فصوروه للناس فرعونا ، ووصفوه بالفسق وحاكما للمجونا ، فانقسم الناس واختلفوا ، منهم من رضي بالعدل ومهم من قال سنعلوا ، فانحرفت الأهداف عن مراميها ، وافترقت الأحزاب لمساعيها ، كل فريق من الكعكة تمنى ، وعلى رأسهم من اتخذ رايته الإسلام وتغنى ، فاستغلوا الإسلام في قلوب الناس وزادوا ، وبحب الناس للدين وأهله قد سادوا ، حتى انكشفت عند الناس حقيقتهم ، وتناول كل قوم سيرتهم ، فتذكروا مبارك فى مقولته ، وتيقنوا من صدق قوله وعذروه فى تصديه للإخوان في فترته ، فكان رئيسا يستحق التقدير ، ورجلا ستبقى سيرته في الأساطير ، رئيسا قد أصاب وأخطأ لا إنكار ، مثله مثل البشر لا يعار ، سيرته بين محبيه محمودة ، وعند أهل الحق معهودة .

فرحم الله رجلا عنده قد أهل ، وغفر له زلته وما قد كان فيه مضل ، وحفظ الله مصر وشعبها ، وبالفضل امتن على رئيسها وجيشها ، وأفاض بخيراته عليهم ، فكان فيهم الأخيار وكان الخير كله إليهم ، ورفع مكانة مصر عالية ، وظلت شامخة بين أقطاب الأرض آبية ، ورد كيد الكائدين ، وفساد أهل الشر المفسدين .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏١٥‏ شخصًا‏


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك