شبح التعليم يقتل أبناءه << الدروس الانتهازية >> الجزء الأول ـ الحصاد نيوز

اليوم : الجمعة 03 إبريل 2020
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

شبح التعليم يقتل أبناءه << الدروس الانتهازية >> الجزء الأول ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 703
2020-04-03 00:21:49

شبح التعليم يقتل أبناءه <<  الدروس الانتهازية >>  الجزء الأول ـ الحصاد نيوز

بقلم | تامر محمد حسين

التعليم الذي كان _ قديما _ سيد الأخلاق والمعاملات والمجتمع ؛ فالكل كان حريصا عليه ، يحظى بمكانته منه ، ويتشرف بالانتساب إليه ، ويعطي لصاحبه الكرامة والهيبة ، ويمنح مجتمعه التقدم والتطور ، ويطل بأدواته لرونقة الحياة المتشرفة بتعليم مستنير.

واليوم _ واعجباه ! _ يتحول التعليم من منارة المجتمع إلى ظلمة الجحيم ، ومن سببا للشرف والفضيلة إلى سببا للفزع والرذيلة ؛  فضاع خلق التعليم في وضعيات الفوضى ، وتاهت حياة المربين في سفاهات المرضى ، حتى تغيرت الأحوال ، وانقضت الآمال ؛ ليصبح التعليم هو الفزاعة وشبح الموت المنتظر كل عام.

وعن_الفساد_التعليمي
فلا يقل عن الأخلاق أهمية ، ولا ينتقص منه قصية أو دنية ، بل هو عماد أي أمة ، وقوام أي دولة ، والركيزة الأولى للتنمية ؛  لتكون بأهلها ذو قيمة عالية ، ولكنه كيف ذلك ؟ والفساد فيه لا ينقطع ، وانتشاره في الخلايا المنهجية مندفع ، فلا يصحح خطئا ، ولا يعالج وطئا ، فأصبح التعليم فينا مجهولا ، وانعدل الناس عنه عدولا ، فصار بيننا غريبا ، وعلى حياتنا حسيبا ، وأصبح  الطالب لا يحترم أستاذه ، والمعلم لا يقدر طالبه ، وتخلل الفساد في المنظومة ، وأصبحت الرقابة فيه شبه معدومة ، ليصير التعليم من التهذيب والشمولية ، إلى تسول المعلم بالدروس الخصوصية ، وأصبح النجاح هو الهدف بأي وسيلة ، ولو كان في ذلك انتشار الرذيلة ، فخاب الناس في علمهم وتعليمهم ، كما خابوا في خلقهم وتربيتهم.

واستكمالا لقضية العلم والتعليم ، مرورا بقضية الدروس الخصوصية ، وجعلها مدارس متنقلة برخصة تجارية ، فانكشفت البيوت بأحوالها الحقيقية ، بعدما كانت بين الناس من الأمور الغيبية ، فلا يكاد بيت إلا ويدخله اثنان أو أكثر من المعلمين باسم العلم والتربية ، فضاعت قيمة الفصول المدرسية ، وزاد الأمر ضياعا بزيادة المبالغ المالية ، وازداد  الأهالي فقرا وسوءا للأحوال المعيشية .
فيا معلمي العلم : أين رسالتكم التربوية ، وتعاليمكم الدينية ؟! ، وإني لألتمس فيكم الرحمة الربانية ، والشفقة الإنسانية ، بأن تراعوا أبناءكم في فصول المدارس التعليمية ، وأن تساعدوهم بمجموعات التقوية التقويمية ، ولنقض معا على الدروس الانتهازية

فما أن كدنا نرى زوبعة صفحات الغش الالكتروني والفساد الذي نال التعليم وبعض رجاله ، وهرولة الطلاب على هذه الصفحات والحرص على بيانه ، حتى سمعنا نجاح الوزارة في منع هذا التصرف المشيب ، والخطأ المعيب ..... ولكن..

لا تزال زوبعة التعليم في بيوت كل مصري ، تنقل فحواها المفزعة لدى النفوس بلا استثناء ، سواء أكان في الآباء أو الأبناء ، نراه بين كل أفراد المجتمع يطل عليهم بعين الانتقام والترهيب والتخويف .

ولا تزال الزوبعة مستمرة ويكأنها أمر مقصود ، ينشر الهلع والفزع كعادته كل عام ، فينتج عنه حالات غريبة ! من عمليات الفوضى والشجار ، وقد تصل إلى الإغماء والانتحار ، هروبا من الصراع النفسي الذي استمر طوال العام ، ويزيد على ذلك مفاجآت الامتحانات ، هروبا من مواقع الغش الالكتروني إلى فزاعة الأسئلة التي لا تمت للمنهج ولا تعبر عنه بشئ ، فصارت الأحداث للهلع سارية ، وللفوصى باقية.. ، إذ نرى..
فتاة تنتحر ! ، وشاب يمزق ورقته !، وآخر يسب ويطعن، وأخرى تضرب وتلعن ، أمورا غريبة تحدث ، وأشياء عجيبة نسمعها !... خراب وتدمير ، وهلاك ووعيل ، وسب وقذف ، وهروب وادعاء للخطف ، وعذاب واحتراق ، وغربة بالبيت واختناق ، وأوشكت  الأعصاب تتغلغل ، والأجساد تتحلل ، والأهالي لرؤية أبنائهم حزينين ، وعلى حالهم مشفقين ، ويكاد الرعب ينال منهم ، كما نال الأبناء من قبلهم ، فلا طعم للحياة عرفوا ، ولا لثمرة جهدهم نالوا ، فصارت حياتهم جحيما ، والهروب منها نعيما ، وأصبح التعليم لديهم موت محقق ، والخروج منه أمر مصدق ، فأصبح التعليم من منارة عالية ، إلى ظلمة هاوية ، ليس فيها حياة ، وليس بها نجاة.

فإلى متى ستظل العملية التعليمية شبحا يقتل ويهدم ؟!
إلى متى سيظل المفسدون في التعليم يحصدون من الأرواح؟
إلى متى ستفشل الوزارة في القضاء على أشباح الموت؟!
إلى متى سيبقى اليأس هو عنوان الثانوية العامة؟!
ومتى النجاة ؟!!!!!..... ومتى يعود التعليم في مصر ؟!!!.


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك