سبل التصدي للغزو الثقافي التركي في ندوة بدمشق ـ الحصاد نيوز

اليوم : الجمعة 03 إبريل 2020
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

سبل التصدي للغزو الثقافي التركي في ندوة بدمشق ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 2456
2020-04-03 02:07:39

سبل التصدي للغزو الثقافي التركي في ندوة بدمشق ـ الحصاد نيوز
غنى منصور

أقامت مديرية الثقافة بدمشق في المركز الثقافي العربي في "أبو رمانة" ندوة بعنوان "مقاومة الغزو الثقافي ، التتريك نموذجا" بإدارة الإعلامي الشاعر محمد خالد الخضر ومشاركة كل من السادة الباحثين الأستاذ علي عزيز الناطق باسم جبهة التحرير الفلسطينية عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب الفلسطينين ، الدكتور علي دياب عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في سورية ، الأستاذ بكور العروب منسق بحوث الرأي العام في سورية.
وسط حضور لعدد من الشخصيات والفعاليات الثقافية والفكرية والإعلامية.. استهل مدير الندوة الشاعر والإعلامي محمد خالد الخضر الحديث بتأكيد أن خطورة الدور التركي في الحرب العدوانية على سورية تتمثل في تكامله مع الأجندات والمرامي الصهيونية العادفة إلى محاصرة وضرب محور المقاومة.
وبين الخضر أن هذه الندوة ستكون جزءا من سلسلة ندوات توعوية وطنية تحلل وترصد بعمق عبر نخبة من الباحثين السوريين والعرب ، وتوثق برؤية سابرة عميقة أركان ومحاور وممارسات التآمر على سورية.
بين الباحث بكور العروب أن الغزو الثقافي لاعلاقة له بالتأثر الثقافي المتبادل .. فالغزو الفكري والثقافي الممنهج هو مايهدف لهدم منظومة القيم لدى الأمم المستهدفة.
فالأمم تزدهر وتنهض حين تتمسك وتكرس منظومة القيم الخاصة بها وتطرق الباحث بكور إلى أمثلة من الدول المتخلفة التي أصبحت تتمتع بنهضة وقوة اقتصادية لأنها أوجدت لنفسها منظومة قيمية وازدهرت كماليزيا وكبوتسوانا التي كانت بحسب تعبيره مكبا للنفايات في أفريقيا ثم نهضت وتقدمت.
وأكد الباحث بكور العروب أن المستهدف ليس فقط الثروات والجغرافيا السورية وأن القول بهذا هو تقزيم للقضية.. منوها أن كثيرا من الدول المتخلفة عاجزة عن استثمار ثرواتها دون مساعدة الدول العظمى وفق تعبيره. وأكد أن الحرب هي على الثقافة السورية ودور سورية المحوري في المنطقة.
وقد نوه الباحث بكور العروب على كون تركيا تستثمر في العاطفة الدينية لخدمة أجندات غربية في المحصلة وان الدين بالنسبة لأردوغان وأتباعه هو رأس الحربة في محاولات تركيا لغزو الفكر السوري والعربي أكثر بكثير من اختراق التركيبات الثقافية وغيرها.
وأشار إلى مساعي تركيا لنشر اللغة التركية بين الشباب السوري هناك وبين الشباب السوري في المناطق السورية الخاضعة للتنظيمات المسلحة التابعة لتركيا.
ومن الممارسات التركية التي ذكرها الباحث بكور تلقين الشباب السوري في تركيا بمعدل 5000 شاب عبر 3000 مكتب يقوم بتدريس مذهب النورسية والذي يشكل أتباعه النسبة الأكبر من الناخين الأتراك لأردوغان وحزبه.
ورأى بكور أن حزب العدالة والتنمية يقود التنظيم العالمي للإخوان المسلمين كجزء من عمالته لبريطانيا ولأمريكا التي ترسم أجندات ومسارات مشاريع وتنظيمات التطرف في المنطقة.
وشدد الباحث بكور العروب على كون الثقافة السورية متفوقة على الثقافة التركية. وفي سياق آخر أكد أن السوريين في معركة كبرى وأن الجندية تبدأ من ربة المنزل وصولا إلى الجندي على الجبهة.
ومن نماذج التدليس وادوات الغزو الثقافي عبر المسلسلات التركية أشار الباحث بكور إلى المسلسل الذي تناول حياة وإنجازات أرطغل وكيف تم تزييف التاريخ واظهار محيي الدين ابن عربي بأنه ساهم بظهور أرطغل ونجاحه في مشروعه كمؤسس للدولة العثمانية. بينما محيي الدين ابن عربي رمز سوري بريء من هذه المزاعم ومن هذا التزييف للحقائق.
ولفت بكور إلى دراسة نشرها الكيان الصهيوني بعنوان المجتمع "المحارب في سورية" خلصت إلى أن الأعداد الهائلة من السوريين المقاتلين للدفاع عن سورية والمؤهلين المستعدين للقتال تدل على التماسك الوطني السوري.
واختتم بكور بالقول:" ان الجيش العربي السوري استطاع أن ينوب عن العالم أجمع في مقاومته المشاريع الاستعمارية الكبرى بكل مخططات أصلائها ووكلائها".
وبدوره أكد الدكتور علي دياب أن الغزو الثقافي يقوم على انتهاك القيم التي تشكل خصوصية فكرية في مجتمع ما. أنه يمكن أن يأتي هذا الغزو عبر برامج تلفزيونية أو عبر نظرية فيلسوف ..الخ والمسلسلات التركية ساهمت في تمرير أهداف الغزو الثقافي وكل هذا كي يغطوا على مجازرهم وماكان من تعذيب وقتل لمن يرفض ويناضل ضد الاستبداد العثماني أيام حكم الامبراطورية العثمانية لعدد من البلدان العربية. ونوه الدكتور علي دياب إلى أن خطورة الغزو الثقافي تكمن في كونه يستهدف الجذور لا القشور.. ويشترط فيمن يريد ممارسة الغزو الثقافي القوة وأن يقابلها ضعف في الجانب الآخر المستهدف.
وازدات وطأة الغزو الثقافي عالميا تتصاعد جراء التسارع في تطور الاتصالات.
ولفت الدكتور علي إلى كون الوعي والثقافة هي أهم أدوات مواجهة الغزو الثقافي على أن تمتزج بالحالة الوطنية أو القومية.
وفي معرض حديثه عن بداية سياسات التتريك قال:" كان العثمانيون يتعاملون مع العرب بشيء من الحضارية ولكن عندما استلم حزب الاتحاد والترقي السلطة قاد عملية التتريك وحارب اللغة العربية وألغى جل الامتيازات التي تحافظ على شيء من الخصوصية الثقافية التي كانت تتمتع بها الأقليات التي تضمها الدولة التركية. وإن سياسة حزب الاتحاد والترقي تجدد نفسها عبر الزعيم "الإخونجي" رجب طيب أردوغان الذي يسعى أن يكون امبراطورا عثمانيا جديدا.. وقد بدأ أردوغان بسياسة صفر مشاكل ثم انطلق نحو تحقيق طموحاته في سرقة سورية من مشروعها القومي العروبي خدمة للغرب الاستعماري."
ومن جهته أكد الباحث علي عزيز ان الغزو الثقافي الغربي استطاع ان يحدث اختراقا في الجبهة الثقافية العربية لكن الغزو الثقافي التركي هو دور يستظل بهذا الغزو ويجري وفق مخططات وبرامج الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني.
وقال الباحث علي عزيز:" لذلك لايجب إعطاء هذه المحاولات للغزو الثقافي التركي حيزا كبيرا فهل أفشل من أن تستحق ذلك.
تاريخيا تركيا كانت مجرد أداة في سياسات وحملات الغزو الثقافي الكبرى وقد ترافق ظهور مايسمى بالجيل الرابع من الحروب مع الترويج الأمريكي من قبل الرئيس أوباما عن مايسمى بزعمهم ب( النموذج التركي للإسلام المعتدل) .
لطالما كان كل من أردوغان وقطر هم الضامنون لحركة الإخوان المسلمين التي تهدف الولايات المتحدة لزعزعة وحرق المنطقة عبرها.
وفي المقابل يتم توجيه ضربات للإسلام المعتدل الحقيقي كما رأينا من خلال اغتيال الشيخ العلامة الدكتور محمد رمضان البوطي."
وأردف الباحث علي قائلا:" هناك استهداف جيوسياسي لسورية والتي هي قلعة العروبة بامتياز ونحن نحتاج إلى المراكمة للنضال وتكريس التمسك بالثوابت الوطنية والقومية وهو ماتقوم به القيادة السورية ذات البصيرة والمقدرة على الإدارة الاستراتيجية لما يجري مما أفضى إلى الوصول بالكثير من مفاصل التآمر إلى طريق مسدود.. ونستطيع القول أن سورية خاضت الحرب بالنيابة عن الجميع تصديا للإرادة والأجندات الأمريكية الصهيونية."
ونبه الباحث علي عزيز إلى أن أردوغان يلجأ إلى تديين السياسة وتسييس الدين.. حسب تعبيره.
وفي الختام تم فتح باب الحوار والمداخلات للحضور وفي معرض إجابته عن أسئلة ومداخلات الحضور أجاب الباحث علي عزيز عن التساؤلات حول الطروحات الواجب تبنيها في سياق التصدي لمحاولات الغزو الثقافي التركي وغير التركي.. حيث قال:" يجب ترميم الجيل الذي تم استهدافه بهذا الغزو الثقافي وجزء هام من ذلك تعزيز وعي ذلك الجيل وثقافته."


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك