دمشق .. السور والأبواب والمعتقدات والديانات القديمة ـ الحصاد نيوز

اليوم : السبت 21 سبتمبر 2019
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

دمشق .. السور والأبواب والمعتقدات والديانات القديمة ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 1272
2019-09-21 00:53:16

دمشق .. السور والأبواب والمعتقدات والديانات القديمة ـ الحصاد نيوز
الباحثة نجلاء الخضراء
 
يقول ابن عساكر:(إن الذي بنى دمشق بناها على الكواكب السبعة وجعل لها سبعة أبواب وصور على كل باب أحد الكواكب السبعة وصور على الباب الذي يقال له اليوم باب كيسان زحل، فخربت الصور التي كانت على الأبواب إلا باب كيسان فإن صورة زحل باقية إلى الساعة)
هكذا رأى ابن عساكر دمشق بأبوابها التي حملت أسماء وأشكال الكواكب السيارة
وذكر ياقوت الحموي: أن أول حائط وضع بعد الطوفان كان سور دمشق فيه أبواب استخدمت ممر لجيوش ودخل منها قادة تاريخيين فاتحين أو غزاة وكانت تسد وتفتح تكيفاً مع الضرورات الأمنية ولم يزد عددها على العشرة.
أبواب دمشق في معظمها آرامية قامت على انقاضها أبواب يونانية فكان اليونان يقيمون عندها القرابين في الأعياد السنوية إلى أن جاء الرومان وأعادوا بناءها على أساس فلكي.
اعتقد الرومان كما البابليون بالكواكب وسيطرتها على حياتهم وقدرتها على حماية مدينتهم فراحوا يبنون مدنهم ويقيمون هندستها معتمدين على حركة الكواكب فيها فكان لكل مدينة شارع رئيسي يشقها على شقين وينتهي كل طرف منه بباب وهو عادة أكبر الشوارع وأوسعها وتتفرع عنه شوارع ومداخل أصغر.
اعتاد الرومان على توجيه الشارع من الشرق إلى الغرب فقد كانوا يخصون بابه الشرقي لاسم إلههم الأكبر الشمس وبابه الغربي لاسم ابنه زيوس لكي يحفظ كل منهم المدينة ويصونها ويدافع عنها ضد عاديات الزمن أما باقي الأبواب فكانوا ينسبونها لإله يحميها وكانت هذه الآلهة من الكواكب السيارة التابعة للشمس والتي عبدوها وقدسوها بمعبد أنشئ بجانب الباب وخصص لعبادة آلهة هذا الباب
الباب الأول: وهو الباب الشرقي رمز له بالآلة هوليوس الذي صور على شكل راكب عربة تجرها أربعة خيول وحول رأسه هالة مستديرة تنبعث منها حزم النور ويقابله عند الرمان إله الشمس سول
الباب الثاني: باب كيسان الذي نسب إلى كوكب زحل وهو إله الزمن والزراعة واسمه كورنوس ويمثل بصورة رجل يحمل المنجل وبجانبه رزم من سنابل القمح وهو عند الرومان ساترون
الباب الثالث: باب الصغير ونسب إلى كوكب المشتري ورمز إلى كبير آلهتهم زيوس وهو أله السماء والأمطار والريح والصاعقة يصور على شكل إله يعتلي العرش وبيده رمح الصاعقة وهو عند الرومان جوبتر وتساوي مع الإله بعل في الفترة الهلنستية
الباب الرابع: باب الجابية وينسب لكوكب المريخ ويرمز لإله الحرب آريس وهو ذو قامة ضخمة وصوت قاصف كالرعد هو إله الخوف والرعب وأصبح إله الحرب الروماني مارس
الباب الخامس: باب الفراديس وينسب إلى عطارد وهو رسول الآلة[1]عند اليونان واسمه هرمس وهو إله الفطنة الحيلة والتجارة والفصاحة واللصوصية واختراع الآلة الموسيقية والموازين والمقاييس وأحرف الهجاء وهو عند الرومان ميركوري
الباب السادس: باب توما وينسب إلى كوكب الزهرة ويرمز لإلهة الحب والجمال والتوالد أفرودت ومعناها باليونانية الوردة الفرحة وترسم بصورة فتاة جميله مكللة أحيانا بإكليل الورد وهي عشتروت عند الفنيقين
الباب السابع: باب العمارة المسدود ويرمز للقمر وينسبوه للإلهة سيلينه وتروي الأساطير أنها كانت تخرج من المحيط لتعبر الفضاء على عربتها الفضية تجرها الثيران أو الخيول البيضاء وهي عند الرومان لونا
-من المعتقدات القديمة التي تتعلق بأبواب مدينة دمشق:
1- الرقم سبعة وقد تداول هذا الرقم في مختلف الديانات والحضارات حتى الحديثة منها فالله خلق الكون في سبعة أيام وهناك سبع سماوات وسبع أراضي وهناك مسجد السبع قاعات (جامع الورد بسوق ساروجا)و(حي السبع طوالع بالكلاسة) وعلى ألسنة الناس (والسبعة انعام) بمعنى تشرفنا (والسبع تنفس) بمعنى السبعة أنفس وأسبوع الزفاف وأسبوع النفاس وأسبوع الطهور ويقال له (السبوع) وغير ذلك من هنا نستطيع القول أن انشاء اليونان للأبواب السبعة لم يكن اعتباطيا في حال حتمية بنائهم لسور المدينة فهذا الرقم يرمز له بالكمال في معتقداتهم وهو رقم مقدس للديانات الوثنية القديمة وشعوب الشرق الأقصى في حال كانت تلك الأبواب من انشاء الآراميين
يرمز الرقم سبعة عند اليونان إلى الجمع بين السماء والأرض، والمبدأ النسائي بالمبدأ الذكوري، والعواصف المظلمة بالنور، وهو عدد الإله أبولو أوسع الآلهة نفوذا ورب الجمال الرجولي والطب والموسيقى وحامي الرماة فقد ولد في اليوم السابع من الشهر وعمده الإله أخيل تحت اسم القيصر الإله السابع إله البوابة السابعة وكانت أعياده تقع دوما في اليوم السابع من الشهر وكان في قيثارته سبعة أوتار وعند مولده دار الإوز المقدس سبع دورات حول الجزيرة العائمة وفي الأساطير اليونانية والإلياذة أكثر من الكثير حول الرقم سبعة [2]
2-وكان من حكماء اليونان الذين رافقوا الغزو البيزنطي من اتخذ على باب الجابية صورة انسان مطرق الرأس كالمتفكر وكان من أعماله أنه إذا دخل شخص ما إلى دمشق يريد بأهلها سوء فإن ذلك التمثال يصدر أنينا يحدث في الباب صريرا فيعلم به حراس الباب [3]
3-كان هناك دبوس حجري يتدلى من سقف باب السلام يشير سقوطه إلى مجيء يوم القيامة [4].
هكذا لعب سور دمشق وأبوابها دور حماية المدينة وتنظيم الدخول والخروج منها فكانت الأبواب تفتح وتقفل بحسب الحاجة ومع دخول الفتح الإسلامي لم تتأذي الأبواب لأن دخولهم كان سلميا.
[1] الشهابي قتيبة، المرجع السابق، ص93-229
[2] الشهابي. قتيبة، المرجع السابق، ص34
[3] الخير. هاني، طرائف وصور من تاريخ دمشق، دمشق مؤسسة النوري،1989، ص23
[4] ولتسنجر.كارل، المرجع السابق، ص391

موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك