الأعياد في ظل غياب الأخلاق << سلوكيات بين الجائز والممنوع >> ـ الحصاد نيوز

اليوم : الأحد 16 يونيو 2019
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

الأعياد في ظل غياب الأخلاق << سلوكيات بين الجائز والممنوع >> ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 104
2019-06-16 11:24:27

الأعياد في ظل غياب الأخلاق  << سلوكيات بين الجائز والممنوع >> ـ الحصاد نيوز

بقلم تامر محمد حسين

من المهم أن نشعر أن الأعياد عندنا تأتي بعد تعبد وتقرب إلى الله ، كالصوم والزكاة والإنفاق في سبيل الله ، _ على سبيل المثال _ فمن حق المسلم أن يفرح ويظهر السرور ، ولكن في إطار المباح بعيدا عن المحظور والممنوع.

ففرحة الأعياد لابد وأن تكون في إطار الطاعة والعبودية لله والإقبال عليه واستكمال حب الطاعة التي كان عليها وقت صيامه دون زيغ أو هوى ، وبعيدا عن الشهوات والمحرمات.

إلا أن هناك سلبيات ومحرمات تنتهك في هذا اليوم خصيصا وكأنها احتفالا بقدوم هذا العيد وتفريجا لكبتهم الذي حبسوه طوال صيامهم ، فضلوا وأضلوا ، وفسدوا وأفسدوا ، حتى خرجوا من عبادتهم كأن لم تكن ، فنرى الشباب يتحرشن بالفتيات في الشوارع والميادين ، ونرى الفتيات في ملابسهن غير ملتزمين ، حتى أثاروا الغرائز ، دون رقيب منهم أو واعظ.

وإذا ما بحثنا عن أهم أسباب هذا الفساد الواضح ، نراه يكمن في أسباب عدة لعل أهمها :

1__ الإعلام ،

فهو المسئول الرئيسي عن الانحلال الخلقي الذي انتشر بين الشباب ، ذلك من خلال المسلسلات والمشاهد الساخنة والتي تعرض خصيصا طوال شهر رمضان باسم المسلسلات الرمضانية ، ويزيدها بلاء في السينمائيات وقت الأعياد بعرض الأفلام الهابطة التي تستدعي حتما غرائز الشاب ؛ لنسمع حادثة اغتصاب وقعت هنا أو هناك وقت عرض الفيلم كذا وكذا. وغياب الرقابة على تلك المصنفات تزيد الأمر سوءا في إيجاد أسوأ المشاهد للإغراء والاغتصاب والانتهاكات التي تعطي لغيرنا صورة سيئة على غير حقيقتنا الدينية والأخلاقية.

2__ غياب الرقابة الأسرية والمجتمعية ،

والأسرة هي المربي الأول والأساسي في تنشئة الإنسان ، وعليها الجهد الأعظم في بناء شخصيته وسلوكياته في المجتمع ، ولكن الأسرة _ اليوم _ غابت عن مهمتها الأساسية في التربية والتوعية ، وأصبح شغلها الشاغل هو المادة وكيفية التغلب على متاعب الحياة ومخاطرها بالعمل ليل نهار ؛ من أجل توفير كل ما يلزم الأبناء من احتياجات مادية ، دون أن يعلموا أن احتياج أبناءهم لهم أهم بكثير من غربتهم وتعبهم لاعتقادهم أن أساس الحياة والعمل هو المادة!. ونحن هنا لا ننكر العمل وأهميته ، ولا المال وفوائده ، لكن أن نجعله أساس حياتنا وقمة مسئوليتنا تجاه أبنائنا فقد أخطأنا ؛ ذلك أن احتياج الأبناء للاحتواء والاحتضان من الآباء أهم بكثير من الاهتمام بجمع الأموال وكثرة الانشغال. فلكم من مرة رأينا شباب مرفهين ماديا وحياتيا ، لكنهم معدومون أخلاقيا وإنسانيا ، فنراهم تارة من أهل الإدمان والمخدرات ، وتارة أخرى من أهل الدعارة والبغاءات ، بل قد يزيد الأمر جهلا أن نرى بعضهم يكون سارقا _ رغم غناه _ لا لأنه يحتاج المال ، بل لأنه تعود على الأخذ لما يريد دون استئذان حتى ولو لم يكن من أهله وذويه.

فغياب التربية الأسرية وضعف الرقابة على الأبناء ، يجعل الطريق سهلا أمام الأبناء لارتكاب الأخطاء ، كما يجعل الطريق صعبا للغاية أمام الآباء في إدراك الأبناء وحمايتهم من أنفسهم ومن المغريات المحيطة بهم من كل جانب. فالأسرة أصبحت فاقدة السيطرة على الأبناء ، وتاهت عن واجبها المقدس ، وتركت الأمر _ كما تدعي _ للمدرسة والتي يعتبرونها هي المربي الثاني والمعلم الأول للأبناء ، ولم يعلموا أن التعليم نفسه يحتاج إلى من يقومه ويقيمه كي يستقيم ، ويعود إلى مسئوليته الأولى وهدفه الأسمى في تعليم الأبناء وتنشئتهم تربويا وخلقيا وتعليميا.

3__ غياب القدوة ،

فالقدوة هي العامل الفعال في شخصية الشباب وتقليدهم لهذه القدوة في القول والفعل يجعل من الأبناء أسسا للبناء والانتماء. ولكن غياب القدوة يؤدي إلى التحلل وعدم الانضباط ، فيؤول بذلك _ حتما _ إلى التفكك الأسري الذي هو أخطر نتائج ضياع الأمن والشعور بالأمان في بيت كان هو الأولى بالدفء والاحتضان. فنرى الفتيات يخرجن بملابس لا تعبر سوى عن فنانة أو مغنية أو حتى راقصة ، وبطريقة مستفزة دون رادع أو مانع. ونرى الشباب يقلدن لاعبا أو ممثلا في قصة شعره أو لبسه أو حتى طريقة حياته عامة ، مما جعل الكثير متحولون عن حقيقتهم وطبيعتهم ليكونوا فقط مقلدين زعما منهم أنهم لهم محبين.

4__ البطالة الاختيارية ،

فشبابنا يشكون من عدم وجود فرص العمل المناسبة ، وفي المقابل توجد وظائف لا تجد من يشغلها ويستفيد منها ، ونرى الشباب يستعلون على تلك الوظائف بحجة أنها لا تناسب تعليمهم أو حياتهم المادية أو الاجتماعية ، فأصبح الشباب في فراغ قاتل ، وحماسهم الشبابي ينافضون به على الفساد والشهوات لا على العمل والبحث عن إثبات الذات !. ويزداد الأمر خطورة حينما نرى بعض الأسر تصرف أبماءها أنفسهم عن العمل بدعوى أنهم ليسوا بحاجة لها ! ، وهم لا يعلمون أن أهم أسباب العمل هو تحمل المسئولية والانضباط وليس الماديات فحسب ، فأصبحت الأسرة جميعها تعيش على اللامبالاة وعدم الانضباط أو التقويم والتقييم ، فتحول الشباب من إيجابيين منتجين إلى سلبيين مستهلكين.

5__ الهروب من المسئولية ،

فالإنسان العامل يعتمد على نفسه دون الاحتياج لأحد ؛ لأنه أخذ ما يكفيه من الأخلاق والسلوكيات والتدين اللواتي يساعدنه على استمراريته في الحياة ، مستندا بذلك إلى المشورة وأخذ الرأي المناسب . على العكس ممن اعتمد _ منذ صغره _ على غيره ، مما جعله يشعر بعدم تحمل المسئولية ، ونراه يطالب أهله بأن يزوجوه ، والأعجب من ذلك هو كوافقة الأهل لرغبات أبنائهم ، اعتقادا منهم أن هذا سيقيمهم ويحافظ عليهم من الضياع وراء الشهوات ، وهم لا يعلمون أنهم بذلك يهدمون مجتمعا وأسرا مستقبليه لم تر النور بعد ، ذلك حينما نرى حالات الطلاق تزاحم المحاكم بالقضايا ، فضلا عن حالات الخلع أو الهروب ، بل قد يؤدي إلى انتحار الفتيات أحيانا لعدم تكيفهم مع الحياة الجديدة التي كانوا يحلمن بها ، فيستيقظون على أوهام وخداع وخيانة من شباب لا يقدرون الحياة الزوجية ، ولا يتحملون مهمة المسئولية ؛ وكيف لا ؟! وهم ظنوا أن الزواج مجرد إشباع غريزة ليس أكثر ! كيف لا ؟! وهم لم يقدروا أو يعرفوا قيمة ومعنى البيت الأسري الدافئ ، فحولوا البيت الحنين إلى كهف وجحيم.

6__ غياب الوازع الديني ،

فالدين بما فيه من انضباط للسلوك والأخلاق ، يجعل من المتدين منشغلا بالعلم والتعلم وإيجاد العمل والاشتغال به دون النظر إلى مناسبة العمل له أو لا ، إلى أن يجد ما يناسبه ويخرج طاقته العلمية والعملية فيه. فضلا عن ذلك تشغيل وقتهم بما يفيد وينفع ، بدلا من استغلال هذا الوقت في مشاهدة الإباحة والضلال ، الذي يؤدي تدريجيا إلى الخلل المجتمعي والفكري والنفسي كذلك. فالتوعية الدينية ضرورة ملحة للحد من انتشار السلوكيات الغير أخلاقية. وإن كنا عرضنا بعض العوامل المؤثرة على سلوكيات المجتمع السلبية .

إلا أنه كان لزاما علينا أن نضع بعض الحلول والمقترحات حتى لا تتفاقم تلك المشكلات فتصبح من مجرد ظاهرة _ واجب التخلص منها _ إلى عادة وطبع وجزء داخل المجتمع ، فتكون الطامة الكبرى:

1_ الإعلام ،

فعلى المؤسسات الإعلامية غض الطرف عن المغريات الجسدية والحنسية التي تثير الشباب وتحرك عواطفهم نحو الزنى والمحرمات ، وعليها أن تبين أن المتحرشين فئة ضالة وقليلة ، لا تمثل الشعب بأكمله ، وأنه على المجتمع مواجهتهم وتأديبهم بالقانون والدين . فضلا عن ذلك تبيين الجانب الإيجابي للشباب في مواجهة التحرش وفي كفاءتهم الإنتاجية والخدمية لأنفسهم ولوطنهم ؛ ليثبتوا لمجتمعهم وللعالم أنهم _ حقا _ رجال مصر الشرفاء.

2__ الأسرة وإيجاد القدوة ،

فعلى الأسرة أن تعمل على ترسيخ الأخلاق الحسنة في نفوس أبنائها ، وتحليهم بالدين والأخلاق ، وتقديم القدوة النموذجية لهم في البيت والحياة ؛ ليقتدوا بهم في الخير وإلى الصلاح ؛ لبناء مجتمع أفضل.

3__ المؤسسات الدينية ،

والواجب عليها ترسيخ القيم والتعاليم الدينية التي تحض على التمسك بالأخلاق سلوكا وأحوالا ، ومعاملة سواء مع المرأة خاصة والمجتمع عامة ، مع التركيز على الطبقة العمالية وأصحاب الحرف وغيرهم ممن لا يجيدون القراءة والكتابة ؛ للاستفادة بهم في مجالات العمل والإنتاج المختلفة ، مع بيان أهمية وقيمة العمل والثواب المتحصل عليه دينا ودنيا إذا أخلص في عمله.

4__الجهات الأمنية ،

كما أن من واجبها القبض على المجرمين والمفسدين ، من واجبها _ أيضا _ حماية المواطنين وتسهيل إجراءات البلاغ عن أي محاولة أو ظاهرة للتحرش أو ما يشابهها ، فضلا عن تعليظ عقوبة المفسدين وقاطعى الطرق ومسببي الهلع والفزع بين الناس والفتيات لأقصى درجات الردع والإلزام. ولا يتعارض هذا مع تنبيه المجتمع من مخاطر ظاهرة التحرش أو الاغتصاب ، ونشر رجال الأمن في الشوارع للحد من وقوع مثل هذه المخاطر قبل حدوثها. ويزداد هذا الانتشار وقت المناسبات والأعياد ؛ حفاظا على صفاء الجو العام وعدم تعكير صفو المواطنين في احتفالاتهم بأعيادهم وابتهاجهم في رحلاتهم الطيبة.

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها العظيم.


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك