المرأة بين الطبيعة والتصنع ـ الحصاد نيوز

اليوم : الثلاثاء 25 يونيو 2019
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

المرأة بين الطبيعة والتصنع ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 255
2019-06-25 09:09:40

المرأة بين الطبيعة والتصنع ـ الحصاد نيوز

تامر حسين


إن المرأة التي تكرس نفسها لزوجها ولأولادها في مراعاة متطلبات الحياة الضرورية ، وظنت بذلك أنها مضحية لأبعد الحدود ، هي ولا شك مخطئة القول والفعل ، وليس هذا ما يريده الدين منها فحسب ، بل أمرها بالتزين والتجمل والاهتمام ، جسديا وشعوريا وروحيا لزوجها ؛ ليشعر بالاحتواء والإيواء ، وهو ما أكده ربنا في قوله تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " .

والسكن لا يأتي إلا بهذا الاحتواء الشامل ، والمودة لا تأتي إلا بود المحبة والشمائل ، والرحمة لا تكون إلا من قلب من الهوى زائل .
سيدتي الجميلة
الرجال يحبون من يهتم بهم ، وينظرون دوما لجمال يغيب عنهم ، فلا يليق بامرأة أن يعتاد زوجها ليراها يوميا بملابس المطبخ الذي تملؤه روائح الطعام ، فيشعر الرجل بالشبع قبل الأكل ، ويشعر بالنفور قبل الاحتياج ، ويشعر بالتعب قبل الراحة ، بل على الزوجة أن تنهي كل عمل بيتها قبل عودة زوجها ، ثم تتزين في كل يوم بشكل مختلف ، وكأن زوجها يراها امرأة جديدة ومختلفة عن سابق عهدها ، فيرى كل نساء العالم في جمالها ، ويرتمي بكل همومه ومشاكله في أحضانها ، فلا يجد إلا القلب الحنون ، وسعة الصدر الذي يزيح عنه كل الهموم.
أفمن يجد تلك المرأة في كل مميزات النساء ، وقد اجتمعت في واحدة ، يتركها ليبحث عن غيرها ؛ ليشعر بالسعادة التي يظنها ؟!
فلا وربي قد خاب ظنه ، وضعف عقله ، وتاهت روحه ، ولن ينال مما طمع إلا الخسران فيما جشع.
سيدتي النبيلة :
إن الرجل المصري بطبعه التنوع والتغيير ، ليس في الأشخاص أو الصفات ، ولكن في الأفعال والانتماءات ، فتارة يحتاج إلى زوجة ، وتارة يحتاج إلى ابنة ، وأخرى يحتاج إلى صاحبة ، ورابعة يحتاج إلى أم حنونة ، وخامسة يحتاج إلى أخت صدوقة ، وفي ظل هذه الاحتياجات ، يكاد يشعر أنه شخص لا بد له من انتماء يأوي إليه وقت الاحتياج ، فمن سيكون كل هؤلاء غير زوجة مربية وفقيهة في تعاملها مع متطلبات زوجها المتقلب على نفسه قبل غيره.
ولكننا _ وللأسف _ ، نرى الزوجة وكأنها تفعل مع زوجها المستحيل ، وتشعره بأنها بذلك تعطف عليه أو تمن عليه بعطائها الشديد ؛ حتى تعطيه مشاعر المحتاج الذي قد يموت من غيرها ، فلا يستغني عنها ، وهذا صنف من النساء .
صنف آخر يعطي الزوج شعور المرأة الحديدية التي لا تهتز للمشاعر ولا تعرف عن الزواج سوى توفير الأموال والمسائل ، فتظن أنها تهتم ببيتها في تربية الأولاد ، وتترك لزوجها كل مائل !، فضيقت على نفسها كل واجب ، وأثقلت على زوجها كل قاطب ، فلا يكون من الزوج إلا الهروب منها أو التمرد.
على أنه ليس كل الرجال ضحايا لهذا الصنف الخائب ، بل إن بعض الرجال لا يعرفون معنى المسئولية ، ولا قيمة الحياة الأسرية ، مما يجبر الزوجة في التحامل عليه ، والتمايل إليه ؛ ليشعر بواقعه ، ويلتزم بواجبه.
سيدتي الرقيقة :
إن الزوج الذي يبحث عن ذاته خارج بيته ، فيكون متلون الشخصية ، ليصبح في بيته على خلاف معاملاته الخارجية ، إنما هو يبحث عن النغيير في الأجواء ، يبحث عن الراحة النفسية التي قلما يجدها في بيته ؛ لما تحدثه الزوجة من عرض مشاكل بيتها وأولادها واحتياجاتها حتى قبل أن تقدم لزوجها وجبة الغذاء التي ينتظرها بمجرد رجوعه من العمل بعد يوم مجهد وشاق ، وما أن يتمنى الراحة في بيته وفي حضن زوجته ، حتى نراها تزيده تعبا وأرقا ؛ فيجد الهروب سبيله الوحيد ، والبرود هو التعامل الجديد.
وعلى ذلك يبحث عن نفسه في مكان آخر ومع حياة أخرى ، حتى لو لم تكن امرأة جديدة.
وعلى الرغم من كل هذه السلبيات التي تحيط بنا ، إلا أنني لا أنصف الرجال على النساء ؛ ليكون لهم الحق في كل ما يفعلون ، لا ، بل إن هناك بعض الرجال في طبعهم الخيانة والتمرد ، على الرغم من كثرة التضحيات والعطاءات التي تهبها الزوجة لزوجها من راحة نفسية وجسدية ومعنوية ، وقد تصل إلى المساعدات المادية ، ليس تفضلا منها عليه ، بل مساندة البيت الواحد ، والنفس الواحدة ، والروح العاشقة ، والقلب المحب ، والعقل المستتب ، تفرض عليها مشاركتها حياته في متاعبها قبل راحتها.
سيدتي الخلوقة :
إن كل ما نحتاج إليه _ كمجتمع أسري صغير _ هو التفاهم والتكامل والتراحم ؛ ليشعر كل منا باحتياجه من الآخر ، لا بفرض سيطرته ، ولا بعرض عضلاته ومساعداته ، بل بقلب حنون ، ونفس راغبة في التعايش ، وروح محبة للتواؤم والتلاحم.
حفظكم الله ورعاكم وأسعدكم بكل ما تحبون.


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
آخر الاخبار
جو