ما مفهوم الدستور .. دمية الحكام أم سند الشعوب ؟ ـ الحصاد نيوز

اليوم : الأربعاء 24 يوليو 2019
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

ما مفهوم الدستور .. دمية الحكام أم سند الشعوب ؟ ـ الحصاد نيوز
عدد المشاهدات : 205
2019-07-17 21:11:48

ما مفهوم الدستور .. دمية الحكام أم سند الشعوب ؟ ـ الحصاد نيوز

تامر محمد حسين ( تامر حسين )

لا يوجد مجتمع ناجح ومستقيم دون نظام يحكمه ، وقوانين تلزمه ، وتقييدات تحافظ على الحقوق والواجبات لكل فرد ولكل مسئول ، وما سوى ذلك يصبح مجتمعا فوضويا ، ومن فيه يكن همجيا ، إن لم يكن له رادع ، ولم يدرك أن هناك دونه موانع ، فيتعامل مع الغير بحذر ، ويعطى واجبه آخذا حقه بقدر ، وتلك هى منظومة المجتمع السليم ، ومؤتمن المواطن الكريم ، فلا تؤخذ حقوق الآخرين ، ولا تنتهك خصوصيات المواطنين .

وهنا كان لزاما على المجتمع ومن فيه أن يضع لنفسه قانونا ودستورا يتعايش ويعيش به ، ويرى ويتعامل مع الآخرين من خلاله ، ويسير على منواله فى تعاملاته ، فلا يتعدى الحدود ، ويسير بأحكامه على كل موجود ، لتكون الحقوق محفوظة ، والحريات مكفولة ، فاختار الناس ما يكافؤهم من خبرات السابقين ، وأعراف الأولين ، وسنوا لحياتهم ما يناسبهم ، وصنعوا لأنفسهم ما ترتاح لهم ، فكان القانون السليم هو الأسمى ، والحق فيه هو الأعلى ، فاجتمع عليه الناس ، ووافق عليه كل ذي عقل حكيم بلا وسواس .

ومن هنا كان واجبا علينا أن نعرف ما هو الدستور ، وما مكوناته ومصادره ؟ ، وما هى أهميته ، وما أنواعه ؟ ، وما هى خصائصه ؟ ، ثم ما هي المراحل الذي تطور من خلاله ؟ .وأخيرا واجبنا نحو الدستور والقانون .

مفهوم الدستور

_ لغة :
في اللغة هو كلمة من أصل فارسي، بمعنى الدفتر، وتدوّن فيه القوانين ، فالكلمة مشتقة من كلمتين، وهما: (دست)، وتعني: القاعدة، و(ور)، وتعني: صاحب، ووصلت إلى العرب واستخدمت للدلالة على القانون.

_ اصطلاحا :
يُعرف الدستور اصطلاحاً: بأنه الأحكام التي تعتمد عليها الدولة، وتنظم كافة القوانين فيها، وطرق تطبيقها، وحقوق، وواجبات المواطنين، والأشخاص الذين يعيشون على أرضها

فالدستور مجموعة من المذاهب والممارسات التي تعمل على تشكيل المبادئ الأساسية التي تُنظم الدولة سياسياً.

وتمتلك كل دولة دستوراً مختلفاً عن الأخرى، إذ يُعتبر الدستور في الولايات المتحدة الأمريكية وثيقة محددة ومكتوبة .
أمَّا في دول أخرى _ كالمملكة المتحدة _ فيتَّكون دستورها من مجموعة من القوانين والوثائق والممارسات التقليدية المقبولة التي تُعتبر من المسائل السياسية للحكم.

ويتم وضع الدستور عن طريق مجموعةٍ من القوانين والأعراف من قبل سلطة مؤهلة قانونياً لكتابته، والتعديل عليه في حال لزم الأمر، ومن المهم الحرص على تطبيق أحكام الدستور، والرجوع إليها، كلّما اقتضت الحاجة لذلك.

مكونات الدستور
يتكون الدستور من العناصر التالية:

الهيئة:
ذكر الهيئة التي قامت بصياغة الدستور بما فيه من موادٍ ونصوصٍ كي يعلم الجميع أسماء العلماء القائمين على تشريعه.

المقدمة أو الافتتاحية:
هي من أجزاء الدستور التي تُحدد الهوية والركيزة التي تقوم عليها الدولة.

شروط إنشاء وتعديل الدستور:
هو من مكونات الدستور التي لا تتغير إلاَّ بعد اتفاق هيئة من العلماء المسؤولين عن التشريعات.

مصادر التشريع:
يُبيِّنُ مصدر التشريع الذي تتبعه الدولة.

الثوابت الجامعة للشعب:
يُذكر فيها الديانة واللغة الوطنية التي يستخدمها الشعب.

نظام الحكم:
يُذكر في هذا الجزء من الدستور الرئيس وتنصيبه على الدولة وواجباته، والواجبات التي يجب على النائب _ إن وجد _ ورئيس الحكومة القيام بها، بالإضافة إلى السلطات المسؤولة عن تنظيم شؤون الدولة وغيرهم من الأنظمة التي تّهم نظام الحكم.

مصادر الدستور
يعتمد أي دستور في العالم، على ثلاثة مصادر تشريعية رئيسية، وهي:
القانون، والعُرف، والقضاء.

القانون
هو مجموعة القواعد الأساسية التي يعتمد عليها في صياغة الدستور، ويجب الالتزام بها، وبالتالي يقسم كل دستور إلى مجموعة من المواد القانونية، وتعد هذه الصيغة ثابتة، ولا يجوز تغييرها، أو تجاوزها والذي يترتب عليه معاقبة قانونية.

العُرف
هو مجموعة التشريعات المتعارف عليها، والتي صارت قانونيةً مع الزمن، ويتم الالتزام بها طالما أنّها تهدف إلى تحقيق قواعد دستورية، وتختلف الأعراف بين الدول، فمثلاً: من المتعارف عليه أنّه من نصوص الدستور في أغلب الدول العربية،
تعدّ اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة.
أما في الدول الأخرى، فلا يوجد هذا النص في دستورها.

القضاء
هي التشريعات، والقوانين التي تعتمد على المحاكم بشكل مباشر، وأيّ نص داخل الدستور يخضع للسلطة القضائية، ويجب العمل على تنفيذه، وفقاً للهدف الخاص به، وبناءً على الإجراءات الدستوريّة التي يجب التقيد بها.

أهمية الدستور الديمقراطي
يوجد أهمية كبيرة للدستور الديمقراطي في الدولة، ومنها ما يأتي:

امتلاك الشعب الحق في اختيار شكل الحكومة :
بما يتناسب مع ظروف البلد وتقاليده، وليس فقط انتخابها.

امتلاك الشعب الحق في وضع حدودٍ دائمةٍ على حكومته:
وهي تضمن ما يأتي:

فصل السلطات،
وذلك من خلال تقسيم السلطة بين أجزاء الحكومة المختلفة.
الفدرالية، أو الحكم الثاني :
وهي تقسيم الصلاحيات بين الحكومة المركزية، والحكومة المحلية، فمثلاً يكون الجيش تحت سيطرة الحكومة المركزية، والمدارس تحت سيطرة الحكم المحلي.

احترام الحكومة لحقوق الفرد الفردية،
مثل: الحق في الممارسات الدينية، والتعبير عن الذات، وانتقاد الحكومة.
الانتخابات الحرة.

ترسيخ مبادئ الدستور من خلال وضع الشعب لآليةٍ تضمن إنفاذ الدستور، ومنع الحكومة من تغييرها.

أنواع الدساتير

تُقَّسم الدساتير لأنواع متعددة تعتمد على أسس كثيرة ومتنوعة فمنها: 

_ ما يُقسم تِبعاً لمنظورها، كالدساتير المدوّنة أي المكتوبة أو الدساتير غير المدوّنة أي المُتعارف عليها .
_ وتُقسم الدساتير تِبعاً للإجراءات التي تقوم بها إلى دساتير مرنة وأخرى غير مرنة أي جامدة،

_ وتُقسم من حيثُ تفاصيلها إلى دساتير مُطولة وأخرى موجزة.

_ أمَّا من حيث فترة صلاحياتها فهي تُقسم إلى دساتير دائمة ودساتير مؤقتة .

_ كما تُقسم إلى نوعين من الدساتير حسب طريقة وضعها أحدهما الدساتير الديمقراطية والآخر الدساتير غير الديمقراطية .

_ ومن حيث نظام الحكم فهي تُقسم إلى حكم ملكي وحكم جمهوري،

_ وتُقسم من حيث التطبيق والبرامج إلى دساتير آنية وأخرى برامجية،

_ أمَّا من حيث مصدرها فهي تُقسم إلى دساتير وطنية وهي محلية وأخرى وافدة وهي مستوردة .

_ ويقسم الدستور في العالم إلى نوعين، وهما:

الدستور المكتوب، والدستور المُعدل.

الدستور المكتوب

يقسم إلى نوعين، وهما: الدستور المدون، والدستور غير المدون.

الدستور المدون:
هو ليس الدستور الذي تتم كتابته فقط، بل هو الذي يعتمد على مصادر تشريعية، ويُسجّل في وثائق رسمية.

الدستور غير المدون:
هو الذي يعتمد على مصادر غير تشريعية، فمن الممكن اللجوء إلى العُرف، أو الأحكام القضائية في استخلاص القوانين الخاصة به.

الدستور المُعدل
يقسم إلى نوعين، وهما: الدستور المرن، والدستور الجامد.

الدستور المرن:
هو الدستور الذي يتم تعديله، بناءً على التعديلات المستخدمة في أي قانون عادي.

الدستور الجامد:
هو الدستور الذي يحتاج إلى العديد من الإجراءات للعمل على تعديله، وقد لا يجوز التعديل عليه مطلقاً؛ بسبب وجود اعتبارات قانونية، وعند جواز تعديله يجب الاعتماد على قوانين معينة، يتم إصدارها للسماح بتنفيذ التعديلات الخاصة فيه.

خصائص الدستور
يختلف محتوى الدستور وطبيعة ارتباطه بالنظم السياسية والقانونية بين البلدان؛ لذلك ليس هناك تعريف شامل وغير متنازعٍ عليه للدستور، ولكن من المرجح أن يضم كلّ دستورٍ بعض السمات، ومنها ما يأتي:

_ أن يكون ملزماً لكلّ فردٍ في البلد، بما في ذلك مؤسسات القانون العام.
_ أن يتعلق ببنية وعمل المؤسسات الحكومية والسياسية، وحقوق المواطنين.
_ أن يستند إلى الشرعية العامة.
_ يكون تغييره أكثر صعوبةً من القوانين العادية، فالاستفتاء مطلوب، ولتغيير القانون يجب الحصول على ثلثي الأصوات.
_ أن يتوافق مع المعايير الدولية المعترف بها للنظام الديمقراطي، من حيث تمثيل حقوق الإنسان.

مراحل تطور الدستور
شهد الدستور ثلاث مراحل ساهمت في تطوره، وهي:

المرحلة الأولى:
بدأت بعض الأحزاب في الدول الأوروبية تسعى لوجود قانون عام ينظّم الدول التي تنتمي لها، وهو ما أطلق عليه فيما بعد مسمى الدستور.
المرحلة الثانية:
ظهرت طريقة التعاقد في وضع الدستور، والتي تنص على المشاركة الشعبية في صياغته، عن طريق التصويت على أحكامه.
المرحلة الثالثة:
تم تأسيس سلطة خاصّة في تشريع الدستور، وتشكل عن طريق الانتخابات الشعبية، وانتشر هذا الأسلوب في صياغة الدستور بين العديد من الدول في العالم.

ولا شك أنه من الواجب والدواعي اللازمة لتنفيذ الدستور بطريقة فعالة هو الالتزام بكل ما فيه ومعرفة الحقوق بما هو على الفرد تجاه نفسه وتجاه وطنه وتجاه الآخرين ممن يقطنون معه فى نفس المجتمع ، دون تفرقة أو تمييز ، فأساس الحكم العدل ومبدؤه المساواة .
فتنفيذ القانون حق ، واحترام الدستور واجب ، والعمل به التزام ، والسير على خطاه هداية ، والتعامل به أمانة .
تلكم هى أمانة الكلمة ، .. أمانة المسئولية ، .. أمانة المجتمع ، أمانة كل راع ورعية .


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك