حكايات ماما زوزو .. مرارة غروب .. بقلم دكتورة زينب زكى

اليوم : الأربعاء 24 يوليو 2019
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

حكايات ماما زوزو .. مرارة غروب .. بقلم دكتورة زينب زكى
عدد المشاهدات : 243
2019-07-23 08:01:33

حكايات ماما زوزو
مرارة غروب
بقلم دكتورة زينب زكى

بإبتسامة رضى إستقبلت الساحرة الجميلة مرارة غروب شمس حياتها بكل ما فيها .. بحلوها ومرها .. راضية بما قدره الله لها .. 
كانت تبدو أمام ناظريها قوية القلب .. مبتسمة الوجه .. لا يعلم أحد عنها شيئا وعن معاناتها المريرة طوال سنوات عضال.
لطالما أرهقتنى .. وأرهقت مسامعى .. بعبارات ظننتها تحاول التخلص من معاناتها النفسية .. ولكنها كانت تخبئ عنى وعن كل المحيطين معاناتها الحقيقية .. تلك التى ظننتها آلام عادية ترهق نفسها الرقيقة الحانية .. 
لم أكن اعلم أنها تخبئ وراء إبتسامتها الساحرة قلبا مكسورا جريحا متألما ألما لا يتحمله سوى أقوياء الايمان والبنيان .. ظل قلبها البرئ يتابع مرارة سنواته الماضية .. وعمره الذى ضاع هباء يتأمل لحظات كانت له ولم تكن لغيره .. إلا أن القدر لم يمهله الحق فى أن يمتلك قلبا تركه فى زحام الطريق.
لأول مرة فى حياتى أتوقف عاجزة عن فعل شئ يخفف عنها معاناتها المريرة .. لأول مرة أشاهد قلبا يتحمل كل هذا الألم صامدا متجلدا صامتا ..
لأول مرة يقتلنى صمتى كلما تأملت صمتها عن وجع السنين ومرارة الأيام ..
لأول مرة أكتشف أن فى الحياة قلوبا متألمة مكسورة حزينة لدرجة أن تجعل من الانسان أن يحيا حياة بلا حياة .. جسدا بلا روح .. ينتظر النهاية وكأنه ينتظر قدوم الربيع .. لا يخاف ولا يحزن ولا يعد هناك متسعا من العمر ليحزن من جديد .. ولكنى أرى ..
أن لكل غصة نهاية .. وكل مر سيمر .. فمهما طال الليل لابد من طلوع الفجر .. ومهما طال العمر لابد من نزول القبر .. وتلك الرقيقة المتهالكة النفس والروح لازال هناك شعاع من النور الالهى الخالص يشق سماء الليل ببزوغ الفجر .. يشق الظلام ليحل مكانه النور والأمل .. 
فيا أيتها النفس المتألمة .. المجروحة .. إنهضى من جديد .. تأملى غروب شمسك بنفس راضية .. ولكن .. إستقبلى شروق فجر عمرك فى يوم جديد .. ودعى آلامك وأحزانك .. وإستنشقى عبيرعمرك القادم .. مع من يستحق وجودك بحياته .. فكل مر حتما سيمر .. ولم تتوقف الحياة على أحد مهما كان حجمه .. وثقى فى الله أنه سيبعث لكى قلبا .. نقيا .. تقيا .. بريئا .. يستحق نقاء قلبك البرئ الجميل .. ولو صيًرت لنا كتابة أقدارنا .. ما كتبناها لا أخير ولا أجمل مما كتبها لنا المولى عز وجل في اللوح المحفوظ .. وهو الحق القائل " ولسوف يعطيك ربك فترضى " لم يقل لتسعد لأن السعادة شعور مؤقت زائل ولكنه سبحانه سيعطيك حتى ترضى
هذا وعد الله .. ووعد الله حق .. أبشرى بقدوم الخير والفرح بإذن الله.
ماما زوزو


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك