حكايات ماما زوزو مقبرة الأحياء بقلم دكتورة زينب زكى

اليوم : الأربعاء 24 يوليو 2019
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

حكايات ماما زوزو مقبرة الأحياء بقلم دكتورة زينب زكى
عدد المشاهدات : 287
2019-07-21 18:11:01

حكايات ماما زوزو

مقبرة الأحياء

بقلم دكتورة زينب زكى

ما زالت تؤلمنى نظرات عيونها الباكية من شدة الألم الذى تتعرض له فى كل حين .. أشفقت عليها وأخذتها بين أحضانى ألملم نفسها المتألمة بين ضولعى الحانية متسائلة عن سر كل تلك الآلام التى تستشعرها بين طيات روحها البريئة رغم مرور أعوام وأعوام على صراعاتها مع نفسها المتألمة .. حاولت ان أبث فى روحها الأمل من جديد حتى تدنو من الحياة شيئا فشيئا دنو الطفل البرئ فى عالم لا يعرف الرحمة ..

كاد قلبى يتوقف عندما شعرت بهمهمات نفسها المتألمة وكلماتها المدبوحة التى أدمت قلبى وروحى ولا أدرى ماذا أفعل كى أخفف عنها ما تشعر به .. فخرجت من أحضانى ناظرة إلى عيناى قائلة .. أن الدنيا بحر هائج تعلمت منه كيف تخاف ولم تتعلم كيف تحب 

أرهقتنى .. ولكنى إستجمعت كل قواى أن أحدثها عن ما يجلبه الخوف من أثار سلبية .. فمن يخاف صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر ..

 تراودنى الآن حكاية رجل مسن قضى من عمره 37 عاما فى سرداب أسفل منزله خائفا من أن يحكم عليه بالإعدام وذلك لقتله ثلاثة لصوص قاموا بالهجوم على مسكنه لسرقته وقتله..  ورغم أنه هو من إنقض عليهم بسلاحه وقتلهم مدافعا عن بيته ونفسه .. إلا أن تحريات المباحث أثبتت وجود خلافات قديمة بينهم ووجهت له تهمة إستدراجهم إلى منزله والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وعقوبتها الإعدام شنقا .. فقرر الهروب خوفا من السجن والإعدام وأمضى من عمره 37 عاما فى سرداب مظلم أسفل منزله حتى لا تعثر عليه المباحث .. ولكن عندما أصيب بالربو وخرج للعلاج وإكتشفوا مخبأه .. تفاجأ بأن أحد الشهود أثبت تحالف اللصوص على سرقة منزله وبالتالى لم يحكم عليه بالاعدام ..

يالا العجب .. لقد سجن نفسه بنفسه وحكم عليها بالفقر والقهر والمرض خوفا .. ولو كان تمهل وإنتظر وإستجمع شجاعته وواجه مصيره .. ما كان حدث له كل ذلك ..

فأخذت أربت على قلبها المسكين موضحة .. أن الخوف يقتل صاحبه قهرا وحزنا ولابد وأن تتجاوز محنتها وتخرج إلى الدنيا الواسعة ولن ينالها إلا ما قسمه الله لها

ماما زوزو


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك