المفهوم الصحيح للخطاب الديني

اليوم : الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
رئيس مجلس الادارة : ايمان عاطف
رئيس التحرير: اندرو رزق

المفهوم الصحيح للخطاب الديني
عدد المشاهدات : 27
2018-11-10 21:54:29

بقلم الدكتورة نجلاء صالح

إن الالتزام الديني لا يفرض على المسلم حياة جافة وكئيبة كما نرى في سلوك بعض المتدينين من رجال ونساء . فهؤلاء فهموا التدين فهماً خاطئاً، فالإسلام دين لا يعادي الحياة، ولا يحرم المسلم من متعة نافعة ومفيدة من متع الدنيا، بل هو يحث المسلم على النظافة والتجمل والاستمتاع بكل ما في الكون من أدوات ومظاهر للجمال، ويحث الإسلام المسلم أيضاً على أن يكون بشوشاً مرحاً يبتسم في وجه من يتعامل معهم، فالبشاشة والابتسامة اللتان ترتسمان على الوجه من شأنهما أن يفتحا الباب إلى التعارف المأمول والتجاوب المنشود وكسب حب الآخرين وقضاء المصالح لكل الأطراف .

ومثلنا الأعلي النبي صلى الله عليه وسلم، يحثنا على الابتسام والبشاشة في وجوه الآخرين، لما لذلك من أثر بالغ في النفوس وغرس لأواصر الألفة في القلوب، فيقول صلوات الله وسلامه عليه: تبسمك في وجه أخيك صدقة، فالبشاشة في وجوه الآخرين كما تفيد الإنسان في حياته وتعاملاته هي أيضاً تجلب لصاحبها الأجر والثواب من الله

أما الوجوه العابسة والمتجهمة فالإسلام بريء منها، فالجدية التي ينبغي أن تحكم سلوك المسلم لا تعني العبوس والتصنع والتجهم في وجوه الآخرين، والذين يتصنعون الجدية ظناً منهم أنها من قبيل تقوى الله مخطئون، ولا يفهمون التدين على حقيقته، والإنسان العابس يسيء بتجهمه وعبوسه إلى نفسه لأنه بذلك يتسبب في نفور الناس منه، ويسيء إلى الآخرين لأن مجرد رؤيتهم للوجه العابس المتجهم تصيبهم بشيء من الكآبة يعكر عليهم صفو يومهم ويصدهم عن العمل ويصرفهم عنه، وربما تسري عدوى هذا العبوس إليهم فيتعاملون مع الآخرين على هذا النحو السلبي الذي يقطع أوصال العلاقات بين الناس، ويؤثر سلباً في المجتمع كله
.
والرسول صلوات الله وسلامه عليه وهو المثل الأعلى في التدين والالتزام والجدية لم يعرف عنه أنه كان عابساً متجهماً، بل على العكس من ذلك، فالأحاديث الصحيحة تؤكد أنه كان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم وكان لا يواجه أحداً في وجهه بشيء يكرهه، وكان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، وكان عليه الصلاة والسلام من أضحك الناس وأطيبهم نفساً .

وهناك من يصورون الإسلام على أنه دين جامد وجاف يعادي الحياة ويحرم الإنسان من كل الطيبات والخيرات ومظاهر السعادة المحيطة به، ونقول هؤلاء بالتأكيد مخطئون ولا يفهمون الإسلام ورسالته في الحياة حق الفهم، ولذلك هم يسيئون إلى دينهم كل يوم عندما يصورون الإسلام في هذه الصورة المنفرة .

فالإسلام في حقيقته دين للحياة البهيجة المتوازنة، وقد جاء لمصلحة المجتمع ولسعادة الإنسان في دنياه وأخراه، فينبغي على كل دعاته أن يظهروه بمظهره الحقيقي حتى يحقق رسالته ويقود الناس إلى طريق الهداية والصلاح، فالسلوكيات الخاطئة والمرفوضة التي انتشرت في حياة المسلمين الآن هي نتيجة طبيعية لإهمال قيم الدين وتوجهاته، وعندما نظهر الإسلام في قالب جامد يعادي الحياة والأحياء سوف ينصرف عنه الناس وتتسع الفجوة بينهم وبينه، وبذلك يحرم المجتمع 
كله من هدايته.

إن الذين نشاهدهم دائماً عابسين متجهمين يجب أن يدرك هؤلاء أن التزام المسلم بتعاليم دينه لا يعني التجهم والعبوس في وجه خلق الله، وكل من يفعل ذلك فإن سلوكه بالتأكيد سلوك غير إسلامي، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن عابساً متجهماً بالشكل الذي نرى عليه الآن بعض المتدينين أو كثيراً منهم، وهو صلى الله عليه وسلم القائل تبسمك في وجه أخيك صدقة


موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك